السيد المرعشي
117
شرح إحقاق الحق
قال الناصب خفضه الله أقول : قد عرفت في كلام شارح المواقف أنه ذكر هذا النقض وليس هو من خواصه حتى يتبختر به ويأخذ بالارعاد والابراق والطامات ( 1 ) ، والجواب أما عن ما يرد على الدليل الأول فهو أن فعل الباري محتاج إلى مرجح قديم يتعلق في الأزل ( الأول ) بالفعل حادث في وقت معين ، وذلك المرجح القديم لا يحتاج إلى مرجح آخر فيكون تعالى مسقلا في الفعل ولو قال قائل : إذا وجب الفعل مع ذلك المرجح القديم كان موجبا لا مختارا ، قلنا : إن الوجوب المترتب على الاختيار لا ينافيه بل يحققه ، فإن قلت نحن نقول : اختيار العبد أيضا يوجب فعله ، وهذا الوجوب لا ينافي كونه قادرا مختارا ، قلت : لا شك أن اختياره حادث وليس صارا عنه باختياره ، وإلا نقلنا الكلام إلى ذلك الاختيار وتسلسل ، بل عن غيره فلا يكون مستقلا في فعله باختياره ، وبخلاف إرادة الباري فإنها مستندة إلى ذاته فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في القدرة عليه ، وأما عن ما يرد على الدليل الثاني فهو أن علم الله تعالى في ذاته مقارن لصفة القدرة والإرادة ، فإذا علمن الشئ وتعلق به علمه تعلق به الإرادة والقدرة وخلق الموجودات ، وكل واحدة من الصفات الثلاث يتعلق بمتعلقه من الأشياء وكل ما تقتضيه ، فمقتضى العلم التعلق من حيث الانكشاف ومقتضى الإرادة الترجيح ومقتضى القدرة صحة وقوع الفعل والترك ، فلا يلزم الوجوب لأن صفة العلم لا تصادم صفة القدرة لأنهما قديمتان حاصلتان معا بخلاف القدرة الحادثة ، وهذا جائز في الصفات الحادثة ، بخلاف الصفات القديمة ، فليس ثمة إيجاب تأمل فإن هذا الجواب دقيق وبالتأمل فيه حقيق ، وأما ما ذكره من لزوم الكفر فمن باب طاماته وترهاته